أحمد بن أعثم الكوفي
203
الفتوح
ومارسهم واختبرهم وعرف حربهم . قال : وأقبل ابن زياد على مصعب بن الزبير وأقام عنده ، قال : وعلم مصعب بن الزبير أنه لا يقوم بأمر العراق إلا مصعب ولا يقوم بأمر الأزارقة إلا المهلب . ابتداء أخبار عين الوردة ثم نرجع بعد ذلك إلى أخبار الأزارقة قال : وتحركت الشيعة بالكوفة ولقي بعضهم بعضا بالتلاوم والندم ( 1 ) على ما فرطوا فيه من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وأنهم دعوا إلى نصرته فلم ينصروه بعد أن كانوا كاتبوه ، وعلموا أنهم لا يغسل ( 2 ) عنهم الإثم والخطأ إلا أن يخرجوا فيقتلوا من قتله ويأخذوا بدمه حيث كان من مشارق الأرض ومغاربها . قال : وكان بعضهم يمشي إلى بعض ويدبرون آراءهم بينهم ولا يطلعون أحدا على ما هم فيه ، وكان أكثر خوفهم من أهل مصرهم لأن أكثرهم قتلة الحسين رضي الله عنه . قال : ثم إنهم تفرقوا إلى هؤلاء خمسة نفر من الشيعة وهم من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه : سليمان ( 3 ) بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ( 4 ) الفزاري ورفاعة بن شداد البجلي وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن [ وال - ] ( 5 ) التيمي . قال : واجتمع هؤلاء القوم في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، وكان أول من تكلم منهم المسيب بن نجبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإنا قد ابتلينا بطول العمر في هذه الدنيا والتعرض لأنواع البلاء والفتن ، فنسأل الله أن لا يجعلنا ممن يقال ( 6 ) له غدا : ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 552 والتندم ، وفي ابن الأثير : والمنادمة . ( 2 ) الطبري : لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله . ( 3 ) عن الطبري وبالأصل : داود . ( 4 ) الأصل : نحية وما أثبت عن الطبري . ( 5 ) زيادة عن الطبري . ( 6 ) الطبري : يقول له .